الخميس، 20 ديسمبر 2018

الحديد والإعجاز القرآني-مقالة2



نتابع المقالة2-
و قول الله تعالى في سورة الحديد:

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25)

والآية التي نحن بصددها تثير بعض الأسئلة: كيف أُنزل الحديد؟ وما هو وجه المقارنة بين إنزال وحي السماء وإنزال الحديد؟ ذلك أن الله قال في الآية نفسها: {وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ} {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ}. وما هو بأسه الشديد؟ وما هي منافعه للناس؟ سورة الحديد سورة مدنية، وهي السورة القرآنية الوحيدة التي تحمل اسم عنصر من العناصر المعروفة لنا، والتي يبلغ عددها خمسة ومائة (105) 

توقفنا في المقالة السابقة عند تعريف معنى الانزال ونستكمل التوضيح عن الإعجاز القرآني في عنصر الحديد.


وجمهور المفسرين على أن المراد
 بـ(الإنزال) في قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ} الخلق والإيجاد،
على نحو قوله عز وجل: {وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ} [الزمر من الآية:6]. قال أبو حيان في (التفسير المحيط): "عبر تعالى عن إيجاده بـ(الإنزال) كما قال‏: {وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} لأن الأوامر وجميع القضايا والأحكام لما كانت تلقى من السماء جعل الكل نزولًا منها‏، وأراد بالحديد جنسه من المعادن". وجاء في تفسير (الجلالين): "{وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ} أي: أنشأناه‏، وخلقناه‏".   .اقرأ المزيد...


وتفيد الدراسات العلمية أن التركيب الكيميائي لأرضنا يصل إلى (‏35.9%‏) من مجموع كتلة الأرض، ويتركز الحديد في قلب الأرض، أو ما يُعرف باسم لب الأرض‏،‏ وتصل نسبة الحديد فيه إلى (‏90%)‏ ونسبة النيكل‏ -وهو من مجموعة الحديد- إلى (9%)‏ وتتناقص نسبة الحديد من لب الأرض إلى الخارج باستمرار حتى تصل إلى (‏5.6%)‏ في قشرة الأرض‏.

وإلى أواخر الخمسينيات من القرن العشرين المنصرم، لم يكن لأحد من العلماء إمكانية التصور، أن هذا القدر الهائل من الحديد قد أنزل إلى الأرض من السماء إنزالًا حقيقيا‏!‏

كيف أنزل؟ وكيف تسنى له اختراق الغلاف الصخري للأرض بهذه الكميات المذهلة؟ وكيف أمكنه الاستمرار في التحرك بداخل الأرض حتى وصل إلى لبها؟ وكيف شكل كلًا من لب الأرض الصلب ولبها السائل على هيئة كرة ضخمة من الحديد والنيكل، يحيط بها وشاح منصهر من التركيب نفسه، ثم أخذت نسبته في التناقص باستمرار في اتجاه قشرة الأرض الصلبة؟  
لذلك لجأ المفسرون إلى تفسير (الإنزال) في الآية على أنه بمعنى الخلق والإيجاد والتقدير والتسخير‏؛‏ لأنه لما كانت أوامر الله تعالى وأحكامه تلقى من السماء إلى الأرض، جعل الكل (نزولًا) منها‏،‏ وهذا معنى صحيح‏،‏
ولكن في أواخر القرن العشرين ثبت لعلماء الفلك والفيزياء‏ الفلكية، أن الحديد ليس من مكونات عناصر الأرض بل هو عنصرمنفصل عنها وقد أوضع فيها، 

وقد قاموا بتوضيح لكيفية الانزال من خلال النجوم وانفجارتها مما يطول شرحه هنا ويمكن مراجعة التفصيل من المصدر المذكور اخر المقالة.

وهكذا أصبح ثابتا علميًّا، أن حديد الأرض قد أُنزل إليها‏، وهي حقيقة لم يتوصل العلماء إلى فهمها إلا في أواخر الخمسينيات‏‏ من القرن العشرين‏، وقد جاء ذكرها في سورة الحديد‏، ولا يمكن لعاقل أن يتصور ورودها في القرآن الكريم، الذي أنزل منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا على نبي أمي صلى الله عليه وسلم‏،‏ وفي أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين،‏ يمكن أن يكون له من مصدر غير الله الخالق، الذي أنزل هذا القرآن بعلمه، وأورد فيه مثل هذه الحقائق الكونية؛ لتكون شاهدة إلى قيام الساعة بأن القرآن الكريم كلام الله الخالق،‏ وأن رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم‏ ما كان {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ} [النجم:3-5].
 
البأس الشديد للحديد:
الحديد عنصر فلزي عرفه القدماء‏ فيما عرفوا من الفلزات من مثل الذهب‏، ‏والفضة، والنحاس، وغيرها من المعادن، وهو أكثر العناصر انتشارًا في الأرض ‏(35.9%)‏ ويوجد أساسًا في هيئة مركبات الحديد من مثل أكاسيد،‏ وكربونات‏،‏ وكبر يتيدات‏،‏ وكبريتات، وسيليكات ذلك العنصر، ولا يوجد على هيئة الحديد النقي إلا في جوف الأرض‏.
والحديد عنصر فلزي شديد البأس، وهو أكثر العناصر ثباتًا؛ وذلك لشدة تماسك مكونات النواة في ذرته، التي تتكون من ستة وعشرين بروتونًا،‏ وثلاثين نيوترونًا،‏ وستة وعشرين إليكترونًا؛‏‏ ولذلك تمتلك نواة ذرة الحديد أعلى قدر من طاقة التماسك بين جميع نوى العناصر الأخرى؛‏ ولذا فهي تحتاج إلى كميات هائلة من الطاقة لتفتيتها، أو للإضافة إليها‏.
ويتميز الحديد من بين جميع العناصر المعروفة بأعلى قدر من الخصائص المغناطيسية‏ والمرونة ‏-القابلية للطرق والسحب والتشكل-‏ والمقاومة للحرارة، ولعوامل التعرية الجوية‏،
فالحديد لا ينصهر قبل (‏1536‏) درجة مئوية، ويغلي عند (‏3023‏) درجة مئوية تحت الضغط الجوي العادي عند سطح البحر‏،‏ وتبلغ كثافة الحديد (‏7.874‏) جرام للسنتيمتر المكعب عند درجة حرارة الصفر المطلق‏.  

 * مادة المقال مستفادة من موقع الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.
  . بشئ من التصرف

رابط المادة        : http://iswy.co/e16u2b


 اقرأ ايضا: المقالة الاولى عن الحديد والاعجاز القرآني الحديد والاعجاز القرآني-مقالة1


اقرأ ايضا: المقالة الاولى عن الحديد والاعجاز القرآني الحديد والاعجاز القرآني-مقالة3




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ترحيب المستشار للحديد والتوريدات بالزائرين:

المستشار للحديد والتوريدات...مرحبا بكم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة مرحبا بكم في : موقع/ المستشار للحديد والتوريدات (أحمد صيام) وهي منشأة  لتجارة كافة أنواع الحديد وسائر أنوا...